الشهيد الأول
177
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
قلنا : الشهادة اسم للصيغة الدالّة على الترجيح المعتقد ، لا لمطلق الترجيح ، والأخطل ليس عربيّاً محضاً ، ولو سلّم أراد به مقصود الكلام . [ البحث الثالث : صيغة الأمر تدلّ على الطلب بالوضع ] قال : البحث الثالث : اعلم أنّ الصيغة تدلّ على الطلب بالوضع ، فلا تفتقر إلى الإرادة ، كغيرها من الألفاظ . احتجّ الجبّائيّان بأنّ المميّز بين الأمر والتهديد الإرادة . والجواب أنّها حقيقة في الطلب مجاز في غيره ، ولا أثر لإرادة المأمور به في صيرورة الصيغة أمراً ، خلافاً لهما ؛ لأنّها دالّة بالوضع على الإرادة ، فلا تفيد الصيغة الدالّة عليها صفة ، كالمسمّيات مع الأسماء ، وقد تقوم صيغة الأمر مقام الخبر مثل : « إذا لم تَسْتَحِ فاصنع ما شئت » وبالعكس ، مثل : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ » ؛ لاشتراكهما في الدلالة على وجود الفعل ، وكذا النهي ، مثل : « لا تنكح المرأة على عمّتها وخالتها » . [ تهذيب الوصول ، ص 95 ] أقول : هنا مسائل ثلاث : الأُولى : يكفي الوضع في دلالة الصيغة على الطلب من غير احتياج إلى إرادة ، وهو قول الكعبي « 1 » والأشاعرة « 2 » ، وزعم الجبّائيّان الاحتياج إلى إرادة مع الوضع 3 . لنا أنّها وضعت لمعنى هو الطلب ، فهي كلفظة « الإنسان » و « الفرس » في عدم الاحتياج إلى الإرادة . قالوا : المميّز بين الأمر والتهديد الإرادة ، فبدونها لا يتحقّق دلالتها على الطلب . والجواب : الافتقار إلى مميّز مبنيّ على أنّها حقيقة في التهديد ونحوه ، وليس ، بل هي حقيقة في الطلب ، مجاز في غيره ، فتفيد عند إطلاقها الحقيقة ، كسائر
--> ( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 28 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 389 . ( 2 ) و 3 . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 389 .